الشوكاني
40
فتح القدير
عليه حد تائبا عن الذنب الذي ارتكبه طالبا لتطهيره بالحد فيحده النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال " للسارق بعد قطعه تب إلى الله ، ثم قال تاب الله عليك " . أخرجه الدارقطني من حديث أبي هريرة . وأخرج أحمد وغيره ، أن هذه الآية نزلت في المرأة التي كانت تسرق المتاع ، لما قالت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد قطعها هل لي من توبة . وقد ورد في السنة ما يدل على أن الحدود إذا رفعت إلى الأئمة وجبت وامتنع إسقاطها . قوله ( ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض ) هذا الاستفهام للإنكار مع تقرير العلم وهو كالعنوان لقوله ( يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء ) أي من كان له ملك السماوات والأرض ، فهو قادر على هذا التعذيب الموكول إلى المشيئة والمغفرة الموكولة إليها . وقد أخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ( جزاء بما كسبا نكالا من الله ) قال : لا ترثوا لهم فيه فإنه أمر الله الذي أمر به . قال : وذكر لنا أن عمر بن الخطاب كان يقول : اشتدوا على الفساق واجعلوهم يدا يدا ورجلا رجلا . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه ) يقول : الحد كفارته . والأحاديث في قدر نصاب السرقة وفى سائر ما يتعلق بتفاصيل هذا الحد مذكورة في كتب الحديث فلا نطيل بذلك . سورة المائدة الآية ( 41 - 44 )